هذه المدونة خاصة بكتابات المفكر واللغوي والمترجم والأديب العراقي عبد الكريم الناصري

‏إظهار الرسائل ذات التسميات ديكارت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ديكارت. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 11 يوليو 2016

فلسفة ديكارت: أنا أشك فانا أفكر فأنا موجود - 2

الجزء الأول هنا
ترجمة وتعليق: عبد الكريم  الناصري
في نهاية الجزء الأول بدأ ديكارت يناقش فكرة (وجود الله) بقوله (فكرة واحدة لاريب في أن منشأها أجنبي عنا، أعني فكرة الله، او الكائن اللانهائي الكامل) ...
فهذه الفكرة لا يمكن ان تكون نتاج تفكيري، لأن فكري متناه، محدود، ناقص، ومن البيّن بنفسه ان العلة المتناهية لا يمكن ان تنتج معلولا غير متناه. أ فتقول ان فكرة (اللامتناهي) محض سلبية؟ بالعكس ! إنها اعظم فكراتنا كلها إيجابا، انها الفكرة التي تسبق سائر الفكرات، لولاها ما كان يمكن ان تقوم فكرة (المتناهي) . أتعترض بأن (الأنا) الانساني وإن كان ناقصا (بالفعل) فقد يكون لامتناهيا (بالقوة) لأنه يسعى الى الكمال، وفي وسعه إذن ان ينتج فكرة الله، ولكن فكرة الله ليست فكرة كائن كامل بالقوة ، وإنما هي فكرة الكائن اللامتناهي بالفعل. إنا لا نعزو الى الله كمالا مكتسبا، إن معرفتنا تتزايد وتتكامل شيئا فشيئا، وقد لا يكون لنموها حد، ولكن لا شيء يمكن ان يضاف الى الله وهو الكائن المطلق الكامل أبدا. ومن هنا، إذا كانت فكرة الله لا يمكن أن تكون صادرة عنا، فواجب ان يكون مصدرها الله، وواجب إذن ان يكون الله موجودا بالضرورة .

الأحد، 10 يوليو 2016

فلسفة ديكارت : أنا أشك فأنا أفكر فأنا موجود - 1

ترجمة تعليق: عبد الكريم الناصري(1)

رنيه ديكارت
ولد "رنيه ديكارت" بإقليم تورين سنة 1596 تلقى علومه الأولى في مدرسة (لافليش) احدى مدارس اليسوعيين وقد أنفق أكثر حياته خارج بلاده . ففي ألمانيا التحق بخدمة الجيش الامبراطوري وفي هولندة نشر (المقالات الفلسفية) التي تشتمل على (المقال في المنهج) (1637) و(التأملات) (1641) و(مبادىء الفلسفة) (1644) ثم دعته الملكة كرستينا وكانت شديدة الاعجاب به الى بلادها السويد حيث توفي عام 1560، وهو العام  الذي نشرت فيه – بامستردام – رسالته (في انفعالات النفس) وبالاضافة الى هذه المؤلفات ينبغي لنا ان نذكر أثرين آخرين مميزين وهما (العالم او رسالة في الضوء) و (رسالة في الانسان او تكوين الجنين) وقد نشرا بعد موته.
لإجل أن نفهم (ديكارت) الفيلسوف، ينبغي ان نذكر انه كان ندا لغسندي، وغليلو ، وباسكال، و نيوتن، وخلفا لفييت، ومؤسسا من مؤسسي الهندسة التحليلية. كان ديكارت رياضيا قبل كل شيء. كان هندسيا (يتذوق) الميتافيزيقا اكثر منه فيلسوفا يميل الى الجبر والهندسة. بل الحق ان كل ما ترمي اليه فلسفته ان تكون تعميما للرياضيات، فإن مطمحه ان يطبق النهج الهندسي على العلم الكلي: أن يجعله منهج الميتافيزيقا. ومقاله (في المنهج) لايدعنا في ريب من ذلك  ففيه يقول " لقد أعجبتني الرياضيات بنوع خاص، لما في براهينها من اليقين والبداهة ، ولكني لم  اكن عرفت بعد فائدتها الحقيقية، ومع أني كنت أحسب فائدتها مقصورة على الصنائع الميكانيكية ، فقد كان يدهشني أن لم يرفع، على أسس لها مثل هذه المتانة والقوة، بناء أعلى" وأيضا "إن تلك السلاسل الطويلة من الحجج التي هي غاية في البساطة والسهولة ، والتي اعتاد اصحاب الهندسة  استخدامها للوصول الى اصعب ما لديهم من براهين، قد حملتني على ان  اتخيل ان كل مايقع تحت متناول العقل مترابط على الوجه نفسه، وأنه إذا حرص المرء على ألا يقبل ماليس بحق على انه حق، وإذا حافظ على الترتيب اللازم لاستنباط حقيقة من اخرى فلن يكون ثمة شيء يبلغ من البعد بحيث لايصل اليه، او من  الخفاء بحيث لايكشف عنه"